كتب – أشرف بيومي:
تُعتبر المواد التي تخص وضع القوات المسلحة في الدستور محل جدال دائما فحتي الآن اختيار وزير الدفاع قيد البحث في الدستور وفقا لما ورد علي لسان محمد سلماوي المتحدث الرسمي باسم لجنة الخمسين المختصة بتعديل الدستور المعطل، مضيفا أن هناك متغييرات جديدة على المواد الخاصة بالجيش في الدستور المعدل.
فمسودة الدستور النهائية في عام 2012 الذي يتم تعديله حاليا لم تخل من الجدل حول مواد الجيش واستقرت وقتها في النهاية على بعض المواد لم تحصل على الاتفاق حولها حتي الان.
حيث كان هناك 6 مواد تحدد وضع الجيش ومن ضمنها المادة 19 التي تنص على أن وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها، بالرغم من أن دستور عام 1971 لم ينص صراحة على أن يكون وزير الدفاع من القوات المسلحة.
وكذلك الأمر بالنسبة للمادة 197 التي نصت على أن يُنشأ مجلس للدفاع الوطني يتولي رئيس الجمهورية رئاسته ويضم رئيس مجلس الوزراء ورئيسي مجلس الشعب والشوري ووزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية ورئيس المخابرات العامة ورئيس الأركان وقادة القوات الجوية والبحرية والدفاع الجوي ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.
وتابعت المادة أن يختص هذا المجلس بالنظر في الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد وسلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة، ورأيه في مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة. وبما أنه لم يتم التوصل للشكل النهائي لإختيار وزير الدفاع أو وضع الجيش في الدستور حتي الآن، قام مصراوي برصد مجموعة من الأراء حول الوضع الأفضل للقوات المسلحة في الدستور المعدل.
أغلبية مدنية
في البداية قال الناشط السياسي عمرو عبد الهادي، عضو جبهة الضمير وعضو الجمعية التأسيسية السابقة، أنه من المفترض أن يُوضع في الدستور نص يؤكد على أن يكون مجلس الدفاع الوطني بأغلبية مدنية لكي يستطيع أن يناقش ميزانية القوات المسلحة.
وأضاف في تصريحات لمصراوي أنه يجب أن يُضاف إلى هذا المجلس رئيس لجنة الموازنة بمجلس الشعب ورئيسها في مجلس الشوري وكذلك رئيس لجنة الأمن القومي ورئيسي مجلس الشعب والشوري وكل من هم مختصين وممثلين عن الشعب لمناقشة هذه الميزانية.
وتابع قائلا أن الحل الأمثل لوضعية الجيش في الدستور هو نفس وضع أي قوات مسلحة في أي دولة متقدمة، فتصريحات سلماوي التي تنص على أن الجيش هنا ليس مثل باقي جيوش العالم نظرا لمكانته الخاصة عند المصريين كلام خاطئ ولا ينبغي قوله فالمكان الأولي بذكره فيه هو المصاطب وليس مع أشخاص تضع دستور.
وبالنسبة للمحاكمات العسكرية للمدنين قال ‘أنا وقفت ضدها في لجنة المئة ومضابط مجلس الشوري تُثبت جميعها ذلك، ووقفت ضد تعيين وزير الدفاع من المدنيين، لأن كان هناك تأييد جامح من الجميع أن يتم تولية وزير الدفاع لفترة معينة من القوات المسلحة مع العلم أن ذلك الشرط لا ينبغي أن يُوضع في دولة متقدمة’.
وأضاف ‘لكن ليس بالضرورة أن يتولي منصب وزير الدفاع شخص عسكري فوزيرة دفاع أسبانيا سيدة مدنية وأنجبت طفلها وهي في المؤسسة العسكرية، فمن يدير شئون الجيش في كل دول العالم هو رئيس الأركان أما وزير الدفاع فهو منصب سياسي وليس عسكري’.
وأكمل’أما ما يُقال عن موافقة المجلس العسكري أو الأعلي للقوات المسلحة علي تعيين وزير الدفاع فهذا يدعي دولة داخل الدولة ونوع من أنواع عسكرة الدولة رسميا في الدستور وسيجعلنا أضحوكة أمام العالم كله، فتركيا أنهت الحكم العسكري بعد 12 عام لنأتي نحن لإعادة وضعية تركيا في الدستور المصري’.
وعن محاكمة المنديين عسكريا قال ‘أرفض محاكمة المدنيين عسكريا وكذلك العسكريين الذين إرتكبوا جرائم لا تخص عسكريتهم يجب ألا يُحالوا الي القضاء العسكري بمعني أن الظابط الذي يتشاجر في الشارع يُحال إلى القضاء المدني وليس العسكري’.
واختتم حديثه قائلا ‘الجيش حاليا يلعب على نقطتين إما أن يتولي إدارة أمور الدولة ويصبح مالك الدولة كلها أو أن ينفصل عن الدولة في حالة عدم تمكنه من حكمها فيصبح يُحاكم نفسه ويضع ميزانية نفسه ورواتبه وكل شئ’.
قضية لا تذكر في الدستور
وأكد اللواء طلعت مسلم، الخبير العسكري، أن القوات المسلحة في النهاية هي قوات الشعب ولابد أن تكون خاضعة لرقابة الشعب، ورقابة الشعب هنا المقصود بها المؤسسات مثل لجنة الأمن القومي أو مجلس الدفاع الوطني الذي يناقش ميزانية القوات المسلحة خاصة أنهم يختصوا بعملية بناء القوات المسلحة وبالتالي فهم أجدر الناس بذلك.
وأضاف في حديثه لمصراوي’من ناحية كيفية ذكر إختيار وزير الدفاع داخل الدستور، فأنا أميل في الأساس إلى عدم ذكر هذه القضية في الدستور على إعتبار أنك سواء ذكرت أم لم تذكر فأي رئيس للجمهورية يعين وزير الدفاع يُراعي أن يكون هذا الوزير على علاقة جيدة بالقوات المسلحة وغالبا ما يكون بداخلها’.
وتابع قائلا ‘وإذا كان لابد من الكتابة، فالأفضل أن يختاره رئيس الجمهورية بعد التشاور مع القوات المسلحة وليست القوات المسلحة وحدها التي تعين وزيرها حتي لا يكون هناك قلب للأوضاع’.
وأكمل ‘ولكن قطعا يجب أن يكون هناك نوع من التشاور مع القوات المسلحة قبل تعيين وزير الدفاع، لأنه لو جاء عكس رغباتهم لن يستطع السيطرة عليهم’.
حاولنا الوصول إلى ممثل القوات المسلحة داخل لجنة الخمسين لمعرفة رأيه حول الوضع الأمثل للجيش وهو اللواء محمد مجدي الدين بركات، نائب رئيس المحكمة العليا للطعون العسكرية، ولكنه رفض التعليق تماما علي هذا الموضوع.
لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك …اضغط هنا
المصدر : msn اخبار مصر






0 التعليقات:
إرسال تعليق